الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
275
الاجتهاد والتقليد
قلت : بعد ما ثبت أنّ حجّيّة الاستصحاب إنّما هي للأخبار لا لحصول الوصف ، فلو كان في طرف مائة استصحاب وطرف آخر استصحاب واحد ، لكان المآل إلى تعارض أخبار الدالّة على الاستصحاب مع نفسها . وبعبارة أخرى : ضميمة إجماعنا هذه الأخبار ، كما أنّ ضميمة إجماعك أيضا هذه الأخبار ، ولا رجحان للشيء على نفسها ؛ وما يتخيّل من أنّ الاستصحابات العديدة كالنصوص العديدة ، إنّما يتمّ إذا كان حجّيّة الاستصحاب من باب الوصف ، أو كان من باب التعبّد ، وكان قوله « لا تنقض اليقين » الخ دليلا على حجّيّة الاستصحاب ؛ لكن بعد ما قرّرنا في محلّه من أنّ الأخبار أدلّة على نفس حكم الواقعة ، لا على حجّيّة الاستصحاب ، هو الحكم الذي دلّت عليه الأخبار ، ومن أنّ حجّيّته ليس من باب الوصف ، بل من باب التعبّد على الوجه المزبور ، فلا مساق لما قلت . وما قلت من « أنّ الأمر إذا دار بين قلّة التخصيص وكثرته فالأوّل أولى » فهو أيضا في المقام مدفوع ، لأنّ ما قلت من أولويّة التخصيص إنّما يتمّ في المقام ، لو كان في البين لزوم تخصيصات كثيرة في طرف ، ولزوم تخصيص واحد مثلا في طرف آخر ، كما لو قال المولى : أكرم العلماء إلّا زيدا ، وحصل الشكّ في أنّه كما قال « إلّا زيدا » كذلك قال « إلّا عمرا » أم لا ؟ وحينئذ ، حمل الكلام على نحو يلزم عليه قلّة التخصيص أولى ، لبقاء العام على ظهوره في الفرد المشكوك تخصيصه ، بخلاف ما لو حملناه على نحو يلزم عليه كثرته . وأمّا لو حصل العلم بتخصيص واحد ، دار أمره بين تخصيص يخرج منه الصنف الذي هو أكثر أفرادا ، وبين التخصيص الذي يخرج منه الصنف الذي هو أقلّ أفرادا ، كما لو قال : أكرم العلماء ، وعلمنا بتعقيب تخصيص لذلك العام ، ولكن لم ندر أنّه « إلّا الفقهاء » حتّى يخرج منه مائة فرد مثلا ، أو أنّه « إلّا النحاة » حتّى يخرج فردان مثلا . فرجحان الحكم بكونه « إلّا النحاة » لقلّة أفراده ممنوع ، لتوقّف العرف في أمثال